الكثير منّا يقولها إمّا بلسان الحال أو يصرح بها بلسانه، نسمعها في مواقف عدة ربّما أشهرها عند إسداء نصيحة أو طلب مسامحة الآخرين، فهل يا ترى من أنا ومن أنت؟
قال تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)} [سورة الإنسان: 1-3].
لقد كنت في بطن أمي نطفة من ماء مهين وقبلها كنت سلالة من طين، فخلقني ربّي وصورني وأطعمني وسقاني داخل هذه الظلمات، وظل يحرسني حتى أتيت إلى الدنيا تكسوني الدماء مغمضة العينين، كنت وقتها جنينا صغيرا، إن جعت فلا أستطيع أن أطلب طعاما، وإن ظمئت أبكي طلبا للماء، أعجز عن الكلام والتعبير، أحتاج إلى من يغير لي ملابسي وإلاّ صرخت من بللي، كنت عاجزة تماما فإذا ضربني أحد لا أستطيع أن أدافع عن نفسي أو أستجير، ولكن كان الله يحميني ويرعاني ويحفظني حتى كبرت، فوهبني ربّي سمعا وغيري أصم لا يسمع، ووهبني بصرا وغيري أعمى لا يرى، ووهبني لسانا وغيري أبكم لا يتكلم، ووهبني رجلين وغيري مشلولا لا يمشي، وأغناني وغيري لا يجد قوت يومه، وأعطاني إرادة ومشيئة وقوة وذكاء، فلما اشتد عودي ورأيت نفسي قوية، نسيت أن هذا كله هبة من الله ومنة علي، فطغيت وتكبرت ونسيت أنّه قد جاء علي يوم لم أكن شيئا مذكورا، فاستعملت نعمة البصر فيما يغضب الله من مسلسلات وأفلام وفديو كليبات وقد أعطاني الله إيّاها لأنظر في المصحف وكتب العلم وأتفكر في خلق الله وقدرته، وأرى بهما جمال الكون، واست
المزيد













