الدرس الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مرتضي الحمد لنفسه , وجاعله فاتحة وحيه , ومنتهى شكره , وكفاء نعمته , ودعوى أهل جنته عند إفضائهم إلى كرامته , البر بخلقه , العواد على المذنبين بعفوه, الذي لا يخيب راجيه , ولا يرد داعيه , ولا ينسى ذاكريه , ولا يقطع حبل عصمته ممن تمسك بعروته , أحمده بجميع محامده على جميع نعمه , وندعوه أن يشعرنا خشيته , ويشرب قلوبنا مراقبته عند كل لفظ وعقد وكل قبض وبسط , وأن يجعل كلامنا له ودلالتنا عليه وإرشادنا إليه , ويؤم بنا سمت الحق وقصد السبيل , وأن يبلغ نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم منا أفضل صلاة وأنماها وأزكاها وأقضاها لما فرض من حقه وأوجب من ذكره , صلى الله وملائكته المقربون عليه وعلى آله الطيبين وعلى جميع النبيين والمرسلين
أما بعد
مقدمة الدورة
طلبة العلم الأفاضل فى هذه الدورة سوف ندرس باب الطهارة وباب الصلاة من كتاب منار السبيل والكتاب على المذهب الحنبلى ولكن نحن سوف نقوم بعرض لأقوال الائمة الأربعة والترجيح بينها وسيكون منهجنا وقائدنا فى ذلك أقوال الأئمة أنفسهم ، فانتبهوا لها
أقوال الأئمة:
قال الإمام أبو حنيفة :" إذا صح الحديث فهو مذهبي "، وقال رحمه الله :" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه " ، وفي رواية عنه :" حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي " ، زاد في رواية أخرى :" فإننا بشر ، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا "، وقال رحمه الله :" إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى ، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي "
وقال الإمام مالك رحمه الله :" إنما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " ، وقال رحمه الله :" ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
وقال الإمام الشافعي رحمه الله :" ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعزب عنه - أي تغيب - ، فمهما قلت من قول ، أو أصَّلت من أصل ، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت ، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قولي "
وقال الإمام أحمد :" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا " ، وقال رحمه الله :" رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية.
أصول مذهب الإمام أحمد:
وهي قواعده التي يرجع إليها في الفتوى والاجتهاد :
1- نصوص الكتاب والسنة . فمتى وجد نصاً فيهما أخذ به ولم يلتفت إلى مخالفه
2- فتوى الصحابي ، وذلك إذا لم يجد نصاً ، وفتوى الصحابي التي لا يعرف لها مخالف تعتبر إجماعاً عنده .
إذا تعددت آراء الصحابة في مسألة واحدة يتخير منها الأقرب إلى الكتاب والسنة ولا يخرج عن آرائهم و إذا تكافأت أقوالهم تراه يفتي تارة بقول بعضهم وتارة أخرى بقول البعض الآخر ، لهذا كثرت الروايات في مذهبه وهو يدل على شدة اتباعه للآثار رحمة الله .
3- إذا لم يجد دليلا من الأدلة السابقة اعتمد الحديث المرسل والضعيف إذا لم يعرف راويه بالكذب أو الفسق .
4- ثم بعد ذلك يعتمد القياس عند الضرورة .
تعريف الفقه
الفرع الأول: تعريف الفقه لغة
الفقه: لغة الفهم وقيل الفهم الدقيق والعميق للأشياء، ومن ذلك: فقه كلام الرجل إذا أدرك غرضه من الكلام.
الفرع الثاني: تعريف الفقه في الاصطلاح
الفقه في الاصطلاح له عدة اطلاقات:
الأول: يطلق مرادفاً لمعنى الشريعة بمدلولها العام سواء ما أتصل بالعقيدة أوالأخلاق أوأفعال الجوارح، يدل على تعريف أبي حنيفة للفقه بقوله: (( معرفة النفس ما لها و ما عليها )) و سمي رحمه الله كتابه ( الفقه الأكبر ).
الثاني: ثم قيد مدلول لفظة التقصير على الأحكام العملية فحسب و عرف بأنه : العلم بالأحكام الفرعية المستمدة من الأدلة التفصيلية، والمراد بالفرعية هي ماعدا الأصلية، ويشمل التعريف الأحكام الشرعية المتعلقة بالقلوب والوجدان مثل تحر
المزيد