توحيد الألوهية(الدرس الرابع)

كتبهاريهام سامح ، في 12 يناير 2008 الساعة: 03:19 ص

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين النبى الامى وزوجاته الطيبين وآل بيته وصحابته ومن اتبعهم باحسان الى يوم الدين

الدرس الرابع :توحيد الالوهية

مازلنا اخواتى فى بداية دورتنا وكلامنا عن الركن الاول من اركان الايمان وهو الايمان بالله ، وقلنا سابقا انه يشمل الايمان بوجود الله وتوحيد الالوهية والربوبية والاسماء والصفات ، والان نتكلم عن توحيد الالوهية

أولا: تعريفه ومسمياته

. توحيد الألوهية حق الله تعالى الواجب على العبيد وأعظم أوامر الدين وأساس الأعمال، وقد قرره القرآن وبين أنه لا نجاة ولا سعادة إلا به.. وعرفه الشيخ عبدالرحمن بن سعدي - رحمه الله - فقال: " هو أن يعلم، ويعترف على وجه العلم، واليقين أن الله هو المألوه وحده المعبود على الحقيقة، وأن صفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة بأحد من المخلوقات، ولا يستحقها إلا الله – تعالى
يقول شيخ الاسلام " فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه، ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه إلا الله - سبحانه - ومن عبد غير الله - وإن أحبه، وحصل به مودة في الحياة الدنيا، ونوع من اللذة - فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التذاذ أكل الطعام المسموم ". -.
. وتوحيد الألوهية هو توحيد العبادة ؛ أي: إفراد الله -سبحانه وتعالى- بجميع أنواع العبادة التي أمر بها كالدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، واعلم أن العبـادة تشمل الصلاة،والطواف، والحـج، والصوم، والنذر،والاعتكاف، والذبح، والسجود،والركوع، والخـوف، والـرهبة،والرغبة، والخشية، والتوكـل،والاستغاثة ، والرجاء، إلى من أنواع العبادات.فمن صرف شيئا منها لغير الله يكون مشركا، لقوله تعالى:
(وَمَن يَدْعُ مَعَ اللّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَبُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنّمَاحِسَابُهُ عِندَ رَبّهِ إِنّهُ لاَيُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)
وغير ذلك من العبادات التي أمر الله بها كلها ؛ من أصول العبادة أن الله تعالى يُعبد بالحب والخوف والرجاء جميعاً , وعبادته ببعضها دون بعض ضلال

وهو البراءة من عبادة كل ما سوى الله، والإقبال بالقلب والعبادة على الله، ولا يكفي في التوحيد دعواه والنطق بكلمة الشهادة من غير مفارقة لدين المشركين وما هم عليه من دعاء غير الله من الأموات ونحوهم والاستشفاع بهم إلى الله في كشف الضر وتحويله وطلب المدد والغوث منهم إلى غير ذلك من الأعمال الشركية التي تنافي التوحيد تماماً.

روى البخاري ومسلم وغيرهما عن معاذ - رضي الله عنه - قال: كنت رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فقال لي: " يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟.
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً.
قلت: أفلا أبشر الناس؟.
قال: لا تبشرهم فيتكلوا ". .

وهو ايضا استحقاقه سبحانه وتعالى أن يُعبد وحده لا شريك له .
. وهو توحيد الله بأفعال العباد أي توجيه جميع أنواع العبادات "الدعاء، النذر، الرجاء، الخوف، الرغبه، والرهبة.." لله وحده
إن توحيد الألوهية نتيجة حتمية لتوحيد الربوبية. إذ أن توحيد الربوبية لا يكفي وحده ، فلا يقبله الله حتى يتحقق معه توحيد الألوهية، فهما متكاملان ؛ فكما أن الله تعالى لا يشاركه أحد في الخلق والرزق، فكذلك يجب أن لا يشاركه أحد في العبادة وهذا هو ما جاء جميع الرسل لتأكيده.
والسبب في تسميته بتوحيد الألوهية تعلقه بألوهية الله ووحدانيته، كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}،

ويقال له: توحيد العبادة باعتبارين،

فباعتبار إضافته إلى الله يسمى: توحيد الألوهية،
وباعتبار إضافته إلى الخلق يسمى توحيد العبادة. وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة ، فالعبادة هي خالص حق الله تعالى، لا يجوز صرف شيء منها لغيره، كائناً ما كان ، ومن صرف شيئاً منها لغيره فقد ظلم وأساء في حق الله تعالى،

العبادة تطلق على شيئين:
الأول: التعبد فهي بمعنى التذلل لله عز وجل بفعل أوامره، واجتناب نواهيه محبة وتعظيماً.
الثاني: المتعبد به فمعناها كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة، والباطنة
والعبادة تنقسم الى عبادة قولية وفعلية وقلبية.
ومثال ذلك: الصلاة ففعلها عبادة، وهو التعبد. ونفس الصلاة عبادة، وهو المتعبد به.

فإفراد الله بهذا التوحيد: أن تكون عبداً لله وحده متفرده بالتذلل محبه وتعظيماً.
قال تعالى (لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذموماً مخذولاً)
( سورة الإسراء الآية22).
وقال تعالى ( الحمدلله رب العالمين)( سورة الفاتحة الآيه2)
فوصفه سبحانه بأنه رب العالمين كالتعليل لثبوت الألوهية له، فهو الإله؛ لأنه رب العالمين،
وقال تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم)( سورة البقرة الآيه 130).
فالمنفرد بالخلق هو المستحقّ للعبادة. وهذا التوحيدُ يُعْلِنُه كلُّ مسلمٍ بقولِهِ : " لا إله إلا الله " ، قال العلامةُ ابنُ القيمِ ـ رحمه الله تعالى ـ : " أمَّا جَمْعُ توحيدِ الألوهية ، فهو : أن يجمعَ قلبَه وهمَه وعزمَه على الله ، وإرادَتَه وحركاتِه على أداءِ حقِّ الله ، والقيامِ بعبوديته سبحانه ، فتجتمع شؤون إرادتِهِ على مرادِهِ الديني الشرعي " .
ولذا سُميتْ هذه الكلمة : كلمة التوحيد فلا يكونُ داخلاً في الإسلامِ بدونها ، ولا يُقبلُ إسلامُهُ إلا بها،
وفي ذلك يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
(( أُمرتُ أن أُقاتلَ النَّاسَ حتى يشهدوا أَنْ لا إلهَ إِلا الله ، وَأَنِّي رسولُ الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءَ هُم وأموالَهُم إِلا بِحَقِّها ، وحسابُهم على الله )) متفق عليه
وهو الغاية من خلق الجن والإنس، قال تعالى: { وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون } [الذاريات: 56]

أركان العبادة ثلاثة هي
الإخلاص: ويسمى توحيد المراد، فلا يكون للعبد مرادٌ غير مراد واحد وهو الله - سبحانه وتعالى - فلا يزاحمه مرادٌ آخر.
الصدق: ويسمى توحيد إرادة العبد، وذلك بأن يبذل جهده وطاقته في عبادة ربه.
توحيد الطريق (المتابعة): وهو المتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم

ومن مسميات توحيد الالوهية

توحيد الإرادة؛ لتضمنه الإخلاص، وتوحيد الإرادة والمراد، فهو مبني على إرادة وجه الله بالأعمال

التوحيد الطلبي؛ لتضمنه الطلب، والدعاء من العبد لله.
.
توحيد القصد؛ لأنه مبنيٌّ على إخلاص القصد المستلزم لإخلاص العبادة لله وحده.
التوحيد الفعلي؛ لتضمنه لأفعال القلوب والجوارح
توحيد العمل؛ لأنه مبني على إخلاص العمل لله وحده

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دورة العقيدة الأولى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر