تفسير سورة الفلق(الدرس الثالث)

كتبهاريهام سامح ، في 13 ديسمبر 2007 الساعة: 03:52 ص

 

 الدرس الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الكبير المتعال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المتبع في الأقوال والأفعال والأحوال، وعلى سائر الأنبياء، وآله وصحبه التابعين له في كل حال‏.‏

سورة الفلق

قوله تعالى : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ * ﴾ ( سورة الفلق )

التفسير الاجمالى

٭ قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

أي : " قل " متعوذا " أعوذ " ، أي : ألجأ ، وألوذ ، وأعتصم " برب الفلق " ، أي : فالق الحب والنوى ، وفالق الإصباح . " من شر ما خلق " وهذا يشمل جميع ما خلق الله ، من إنس ، وجن ، وحيوانات ، فيستعاذ بخالقها من الشر الذي فيها . ثم خص بعدما عم ، فقال : " ومن شر غاسق إذا وقب " ، أي : من شر ما يكون في الليل ، حين يغشى النعاس ، وينتشر فيه كثير من الأرواح الشريرة ، والحيوانات المؤذية . " ومن شر النفاثات في العقد " ، أي : ومن شر السواحر ، اللاتي يستعن على سحرهن بالنفث في العقد ، التي يعقدنها على السحر . " ومن شر حاسد إذا حسد " ، والحاسد : هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها ، بما يقدر عليه من الأسباب . فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره ، وإبطال كيده . ويدخل في الحاسد ، العاين؛ لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع ، خبيث النفس . فهذه السورة تضمنت الاستعاذة ، من جميع أنواع الشرور ، عموما وخصوصا . ودلت على أن السحر له حقيقة يخشى من ضرره ، ويستعاذ بالله منه ، ومن أهله .

معانى الكلمات:

أعوذ: ألجأ وأستجير واعتصم وألوذ
الفلق : الصبح ، كل ما انفلق عن شيئ كالصبح والحب والنوى
غاسق : مظلم ، القمر، الليل
وقب : دخل واقبل بظلامه
النفاثات : السواحر
العقد: عقد الخيط

تحليل الايات

ما ورد فى فضل المعوذتين وأهم المواطن التى تقرءان فيهما

1- ( أنزلت على آيات لم ير مثلهن قط المعوذتين) مسلم
2- مارواه النسائى باسناد حسن عن عقبة بن عامر قال أمرنى رسول الله أن أقرأ المعوذات دبر كل صلاة
3- فى صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله اذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات فلما مرض مرضه الذى مات فيه جعلت أنفث عليه وامسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدى
4- فى الصحيحين من حديث عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا أوى الى فراشه نفث فى كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعا ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده ،قالت عائشة : فلما اشتكى كان يأمرنى أن أفعل ذلك به

 
 


أنواع الشرور المستعاذ بالله تعالى منها فى المعوذتين:
يقول ابن القيم:

في أنواع الشرور المستعاذ منها في هاتين السورتين الشر الذي يصيب العبد لا يخلو من قسمين
1- إما ذنوب وقعت منه يعاقب عليها فيكون وقوع ذلك بفعله وقصده وسعيه ويكون هذا الشر هو الذنوب وموجباتها وهو أعظم الشرين وأدومهما وأشدهما اتصالا بصاحبه
2- وإما شر واقع به من غيره وذلك الغير إما مكلف أو غير مكلف والمكلف إما نظيره وهو الإنسان أو ليس نظيره وهو الجني وغير المكلف مثل الهوام وذوات الحمى وغيرها
فتضمنت هاتان السورتان الإستعاذة من هذه الشرور كلها بأوجز لفظ وأجمعه وأدله على المراد وأعمه استعاذة بحيث لم يبق شر من الشرور إلا دخل تحت الشر المستعاذ منه فيهما

معنى الفلق بالتفصيل:

الفلق هو الخلق كله (فالق الإصباح) و(فالق الحب والنوى) وفالق الارض عن النبات والنور عن الظلمه والسحاب عن المطر
وليس فقط الفرق فى خلقه ولكن ايضا فى امره فامره كله فرقان فيفرق سبحانه ظلمة الباطل بالحق ويفرق بين اوليائه واعدائه

مالسر من الاستعاذه برب الفلق فى هذا الموضع؟

يقول ابن القيم:

السر في الإستعاذة برب الفلق في هذا الموضع فإن الفلق الصبح الذي هو مبدأ ظهور النور وهو الذي يطرد جيش الظلام وعسكر المفسدين في الليل فيأوي كل خبيث وكل مفسد وكل لص وكل قاطع طريق إلى سرب أو كن أو غار وتأوي الهوام إلى أحجرتها والشياطين التي انتشرت بالليل إلى أمكنتها ومحالها
فأمر الله تعالى عباده أن يستعيذوا برب النور الذي يقهر الظلمة ويزيلها ويقهر عسكرها
وجيشها ولهذا ذكر سبحانه في كل كتاب أنه يخرج عباده من الظلمات إلى النور ويدع الكفار في ظلمات كفرهم قال تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات البقرة 257 وقال تعالى أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها الأنعام 122 وقال في أعمار الكفار أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور النور 40
وقد قال قبل ذلك في صفات أهل الإيمان ونورهم الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء النور 35
فالإيمان كله نور ومآله إلى نور ومستقره في القلب المضيء المستنير والمقترن بأهله الأرواح المستنيرة المضيئة المشرقة والكفر والشرك كله ظلمة ومآله إلى الظلمات ومستقره في القلوب المظلمة والمقترن بها الأرواح المظلمة فتأمل الإستعاذة برب الفلق من شر الظلمة ومن شر ما يحدث فيها ونزول هذا المعنى على الواقع يشهد بأن القرآن بل هاتان السورتان من أعظم أعلام النبوة وبراهين صدق رسالة محمد ومضادة لما جاء به الشياطين من كل وجه انتهى

فالله سبحانه الذى يقدر على ازالة هذه الظلمات الشديدة بنور الصبح يستطيع ان يدفع عن العائذ شر الظلمة و ما فيها فهو رب الصبح ورب الخلق

لماذا يستعاذ من الغاسق اذا وقب؟
لأن الشياطين تنتشر ليلا وكذلك الهوام والسباع وأهل الشر والفساد وتتسلط شياطين الانس والجن فى الليل وسلطان السحر فى الليل اقوى منه فى النهار
(قال عليه الصلاة والسلام (اذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم ……..فإن الشياطين تنتشر حينئذ) البخارى ومسلم

ما فائدة ما فى قوله(من شر ما خلق)؟

ما بمعنى الذى فالاستعاذة ليست من كل الخلق ولكن من الذين فيهم شر فليس كل المخلوقات بها شر فمثلا الملائكة والانبياء ليس فيهم شر

مافائدة الاستعاذة من الغاسق والنفاثات والحاسد ،فقد قلنا(من شر ماخلق) فدخل فيها كل ذلك؟

هذا من باب عطف الخاص على العام والفائدة التنبيه على اهمية الاستعاذه من هذه الشرور بالذات فهى من اعظم الشرور

ما معنى النفاثات فى العقد؟
اى السواحر التى يعقدن الخيوط وينفخن فيها مع الريق بلا ماء

لماذا جاءت النفاثات بصيغة الاناث رغم أن السحر يقع من الاثنين ؟
وذلك لأن ليس المقصود بصيغة الاناث النساء وانما المقصود الارواح والانفس النفاثات وليس النساء النفاثات فالسحر يقع بتاثير الأرواح

لماذا جاءت النفاثات بالالف والام ولم تاتى غاسق وحاسد بالالف والام(معرفة)؟
لان كل نفاثه شريرة وليس كل ظلمة او حسد شر بل فى الظلام خير وشر والحسد منه مباح وهو الغبطة ومحرم وهو تمنى زوال النعمة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دورة التفسير الأولى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر