الدرس الثانى:الماء الطهور

كتبهاريهام سامح ، في 6 ديسمبر 2007 الساعة: 17:25 م

الدرس الثانى

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الحمد لله العليم الحكيم الغفور الرحيم العظيم الحليم الجواد الكريم الذي عم بريته فضله العميم ووسع خليقته إحسانه القديم وهدى صفوته إلى صراطه المستقيم ونهج شرعته على المنهج القويم ووسع كل شيء رحمة وعلما على الإجمال والتقسيم ودبر كل شيء قدرة وحكما بالتقدير والتعليم ووسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم أحمده حمدا يكافئ نعمه ويوافي مزيد التكريم وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالآيات والذكر الحكيم ففتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وهدى به من الجهل الصميم صلى اله عليه وعلى آله أفضل صلاة وتسليم

كتاب الطهارة

الجزء الذى سيشرح من المتن ويستحب حفظه

المتن :كتاب الطهارة

وهي رفع الحدث وزوال الخبث وأقسام الماء ثلاثة أحدها طهور وهو الباقي على خلقته يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو اربعة أنواع
1 ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا
2 وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث
3 وما يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة وما اشتد حره أو برده أو سخن بنجاسة أو سخن بمغصوب أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر أو تغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القماري وقطع الكافور والدهن ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث
4 وما لا يكره كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام ولا يكره المسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا

الشرح

لماذا يبدأ المؤلفون في كتب الفقه بكتاب الطهارة ؟

إذا نظرنا إلى الأحاديث التي تبين أركان الإسلام كحديث ابن عمر رضي الله عنه (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏‏رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ ‏‏الْبَيْتِ)، هذه الأحاديث ذكرت أولاً: الشهادتين، ثم الصلاة، ثم أداء الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، فالترتيب المنطقي في التأليف أن ينطلق مع هذا الترتيب النبوي.
الركن الأول من أركان الإسلام وهو الشهادتين فن مستقل بعلوم الشريعة وهو فن التوحيد والاعتقاد، ولكونه فناً مستقلاً أفرد بمؤلفات خاصة تبينه، الركن الثاني هو الصلاة، ولصحتها تشترط الطهارة والطهارة تكون بالماء، والماء لابد له من أواني.(مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)

قوله (كتاب الطهارة ، وهي رفع الحدث وزوال الخبث )

كتاب : مشتق من الكتب وهو الضم يقال كتيبة الرمل وكتيبة الجند

الطهارة في الإسلام نوعان:

طهارة معنوية : طهارة القلوب من النفاق، والشرك، والاعتقادات الباطلة الفاسدة، و الحقد، والحسد، والبغضاء، والشحناء، طهارة الجوارح من الذنوب والآثام والمعاصي، وغير ذلك .
طهارة حسية : الطهارة من الأحداث، والطهارة من النجاسات .

تعريف الطهارة :

الطهارة في اللغة : تعني النظافة والنزاهة من الأقذار والأدناس والأوساخ .

الطهارة شرعا : فهي ارتفاع الحدث وزوال الخبث أي النجاسة .

ما الحدث الذي يراد رفعه بهذه الطهارة ؟

هو وصف معنوي يكون بالبدن، يمنع الصلاة، وهو كخروج البول أو الغائط ويوصف بالحدث الأصغر، أو كالجنابة ويوصف بالحدث الأكبر، فالحدث نوعان: أصغر، وأكبر.

زوال النجاسة : أي تنقيتهاو زوالها من المكان الذي طرأت عليه.

قوله (وأقسام الماء ثلاثة أحدها طهور وهو الباقي على خلقته يرفع الحدث ويزيل الخبث)الماء ثلاثة أقسام : ماء طهور وماء طاهر وماء نجس

أولا: الماء الطهور

الماء الطهور بفتح الطاء على وزن فعول ، وفعول اسم لما يفعل به الشيئ، فالطهور اسم لما يتطهر به ، والسحور اسم لمايتسحر به. شرح العمدة لابن تيمية (1/06)

الطهور : الباقى على أصل خلقته حقيقة أو حكما وهو طاهر فى نفسه ومطهر لغيره

حقيقة: وهو الباقي على خلقته التي خلق عليها سواء نبع من الأرض كمياة الابار والعيون والبحار والانهار ، قال صلى الله عليه وسلم فى ماء البحر (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)
أو نزل من السماء ، على أي لون كان مثل التلج والبرد و ماء المطر ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به )

حكما : كالماء المسخن فهو ليس على اصل خلقته حقيقة لانه سخن ولكنه طهور باق على أصل خلقته حكما

ولايتم رفع الحدث الابالماء الطهور فان لم يوجد فلايصح رفع الحدث بأى مائع اخر (سائل) ويعدل الى التيمم بالتراب

انواع الماء الطهور:

قوله(وهو اربعة أنواع
ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا )

أولاً :" ماء يحرم إستعماله : مطلقاً للرجل والمرأة سواء كان في طهارة أو أكل أو شرب أو إزالة نجاسة وسواء كان لحاجة أو لغيره
وهذا النوع هو الماء الذي ليس مباحاً كالماء الذي غصبه الإنسان أو سرقه وكأبار ثمود غير بئر الناقة
وحكم هذا النوع : أنه لا يرفع الحدث لأن رفع الحدث يشترط أن يكون بالماء المباح كما سيأتي :
ويزيل الخبث لأنه لا يشترط له إباحة الماء إذ أنه من باب التروك لكن إزالته للخبث لا يعني عدم الآثم فهو آثم على إستعماله وهذا على مذهب الإمام أحمد
أما عند الجمهور فإنه يرفع الحدث ويزيل الخبث مع الإثم

قوله(وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث)

ثانياً : ماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثي : يعنى أنه يمكن أن تتطهر بهذا النوع المرأة فقط أما الرجل والخنثى فيمكن لهما إستخدام هذا النوع في إزالة الخبث أو في إستخدامه لأكل وشرب لكن لا يرفع حدثهما 0
- وهذا النوع هو : ما خلت به المرأة المكلفة ولو كافرة لطهارة كاملة عن حدث بشرط أن يكون الماء أقل من 200 كيلو جرام او 270 لتر تقريبا
- والخلوة هي : أن لا يشاهدها مميز سواء كان حراً أو عبداً أو رجلاً أو إمرأة أو كافراً أو مسلماً
فلو شاهدها مميز ولو كافراً أو ولد سبع فإن الماء طهور للرجل له أن يرفع به حدثه 0
والمراد من المرأة المكلفة : أنه لو خلت بها المرأة البالغة العاقلة ولو كانت كافرة تريد أن ترفع حدثها كالحيض الذي عليها لحل زوجها المسلم فإن هذا الماء المتبقي في الإناء لا يرفع حدث الرجل 0
- لطهارة كاملة : فلو خلت بالماء ولم تكمل طهارتها بأن وصلت إلي مسح الرأس مثلاً فإن الماء طهور ولا يؤثر خلوتها 0

عن حدث : أي لو أنها خلت بالماء لإزالة الخبث فلا أثر بذلك وكذلك لو خلت بالماء للطهر المستحب فلا أثر لخلوتها أيضاً 0
وبشرط أن يكون الماء الذي خلت به أقل من قلتين فإن كان قلتين وخلت به فلا أثر لخلوها 0
قلتين = 200 كيلو جرام او 270 لتر تقريبا

هذا هو المشهور من المذهب لحديث (( نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)) والفضل هو المتبقى

وفى رواية اخرى من المذهب يجوز واكثر اهل العلم حملوا النهى على الكراهة وليس التحريم لما ورد فى صحيح مسلم أن النبى اغتسل بفضل ميمونة
وأجاب الحنابلة عن هذا الحديث أنه يحتمل أن يكون مع المشاهدة أو المشاركة ، وإذا ورد الاحتمال سقط الاستدلال، فإن كان الأمر كذلك لم يكن للمخالفين في هذا الحديث حجة، لأننا اشترطنا الخلوة وليس الأمر هنا كذلك

وهذه المسألة من الأمور التعبدية وهى الأمور التى يعجز العقل عن إدراك حكمتها ، لماذا ينهى النبى عن فضل طهور المرأة؟ وهذه الأمور اختبار من الله سبحانه وتعالى هل سنقول سمعنا وأطعنا ونسلم أم أننا سنعبد عقولنا ونقول ما الحكمة؟

قوله(وما يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة وما اشتد حره أو برده أو سخن بنجاسة أو سخن بمغصوب أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر أو تغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القماري وقطع الكافور والدهن ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث )

ثالثاً : ماء يكره إستعماله في حق الرجل والمرأة وسواء كان للطهارة أو للأكل أو الشرب
ومحل الكراهة إذا لم يحتج إليه : لأن كراهته عن طريق الورع ومع الحاجة يتعين وجوباً إستعماله لأنه لا يوجد غيره ويريد رفع الحدث فيتعين عليه إستعمال هذا الماء
وهذا النوع هو :
1- ماء بئر بمقبرة : فإذا كان البئر في المقبرة فإنه يكره إستخدام ماءه وهذا المذهب ولادليل عليه والقول بالكراهة حكم شرعى يحتاج لدليل فالنهى عن الصلاة في المقابر لانها مظنة الوقوع فى الشرك وليست النجاسة
2- ماء إشتد حره : سواء كان بنار أو بشمس أو بالسخانات كما في العصر الحاضر لأنه يؤذي ويمنع كمال الطهارة فلو برد لم يكره
3- ما إشتد برده : لأذاه ومنعه لكمال الطهارة
4- المسخن بنجاسة : ولو كان محكماً فإنه يكره إذا كان قليلاً حتى لو برد لأنه لا يسلم غالباً من دخانها . هذا هو المذهب ولايوجد دليل على نجاسة الدخان اصلا
5- المسخن بمغصوب فإنه يكره
مثاله : يسرق خشباً من إنسان ويوقدها ويسخن عليها الماء فهذا مكروه مع أنه آثم في إستخدام مال الغير 0
6- المستعمل في طهارة ليست واجبة
7-المستعمل في غسل كافر : يعني لو إستعمل الكافر الماء في غسله للإسلام أو إستعملت الذمية الماء لغسلها من الحيض والنفاس والجنابة لحل وطء لمسلم فإن الماء لا يسلبه الطهورية لأنه لم يرفع حدثاً0
وأما لو إستخدمه الكافر للتبرد ونحوه فإنه لا يكره إستعماله أيضاً

8- الماء الذي تغير بطاهر غير ممازج كتغيره بالعود وقطع الكافور : وهي نوع من الطيب يكون قطعاً فإذا وضعت في الماء وتغيير الماء بها فإنه باق على الطهورية لأن التغير ليس عن ممازجة بل عن مجاوره و كذلك سقوط الدهن وغيره ،
وضابط الممازجة : ما لا يمكن فصله من الماء 0
و ضابط المجاورة : ما يمكن فصلة من الماء 0
ملاحظة :
قوله ( قطع ) أي لو أن هذه القطع دقت وصارت ناعمة وتغير بها الماء فإنه يسلبه الطهورية لأنه يكون التغيير عن ممازجة
10-ماء زمزم في إزالة الخبث وأما لو رفع به الحدث فإنه لا يكره 0

قوله( وما لا يكره كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام ولا يكره المسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا )
رابعاً : ماء لا يكره إستعماله وهو الطهور الباقي على خلقته حقيقة او حكما:
- ماء البحر
- ماء الأبار :ويستثني منه ماء البئر الذي بالمقبرة فقد سبق أنه يكره ويستثنى منه مياه أبار ديار ثمود فإن الأبار التى فيها يحرم إستخدامها إلا بئر ناقة صالح في المدائن بالعلا حالياً وهي لا زالت موجودة إلي الآن وبها ماء عميق جداً تقع داخل الجبل ولا يرى ماؤها من بعد قعرها فإنه يباح ماؤها 0
- مياه العيون
- مياه الأنهار
- وكذلك مياه الأمطار وذوب الثلج والبرد والماء العذب والماء المالح كما سبق

المرة القادمة باذن الله نشرح القسم الثانى والثالث من أقسام المياة وهما الطاهر والنجس

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دورة الفقه المستوى الأول | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر