الدرس الثانى تفسير سورة الناس
كتبهاريهام سامح ، في 6 ديسمبر 2007 الساعة: 03:37 ص
سورة الناس
قوله تعالى : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ * ﴾
المعنى الإجمالى
وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم وإلههم من الشيطان ، الذي هو أصل الشرور كلها ومادتها ، الذي من فتنته وشره أنه يوسوس في صدور الناس ، فيحسن لهم الشر ، ويريهم إياه في صورة حسنة ، وينشط إرادتهم لفعله . ويثبطهم عن الخير ، ويريهم إياه في صورة غير صورته . وهو دائما بهذه الحال ، يوسوس ثم يخنس ، أي : يتأخر عن الوسوسة ، إذا ذكر العبد ربه ، واستعان على دفعه . فينبغي له أن يستعين ويستعيذ ، ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم . وأن الخلق كلهم ، داخلون تحت الربوبية والملك ، فكل دابة هو آخذ بناصيتها . وبألوهيته التي خلقهم لأجلها ، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم ، الذي يريد أن يقتطعهم عنها ، ويحول بينهم وبينها ، ويريد أن يجعلهم من حزبه ، ليكونوا من أصحاب السعير . والوسواس كما يكون من الجن ، يكون من الإنس .
معانى الكلمات
إله : أى معبود
الوسواس :الشيطان والوسوسة هى الحديث الخفى
الخناس: الشيطان يخنس ويختفى عند ذكر الله
يوسوس: يحدث فى النفس
تحليل الآيات
ماهو الشر المستعاذ منه فى سورة الناس؟
الشر المستعاذ منه فى سورة الناس هو الشر الذى يدخل تحت تكليف الإنسان وهو الإستعاذة من شر المعايب التى أصلها وسوسة الشيطان
لماذا قيل قل أعوذ برب الناس مع أن الله رب كل المخلوقات وليس الناس فقط؟
ذلك لسببين
أولا: أن الناس معظمون ومتميزون عن بقية الخلق(ولقد كرمنا بنى آدم فى البر والبحر)
ثانيا:ولأن الإستعاذة هى من ضعف النفس البشرية واستجابتها لوسوسة شياطين الإنس والجن فإن رب هذه النفس البشرية ورب الناس وخالقهم ومالكهم هو من يستطيع أن يصرف عنهم هذه الوسوسة
ألم يكفى أن يقول الله سبحانه وتعالى (رب الناس) طبعا يكفى فلماذا أضاف(ملك الناس ،إله الناس) مافائدة هذه الإضافات؟
أولا: رب الناس تفيد توحيد الربوبية أى أن الله هو خالقهم وهو ربهم وسيدهم المدبر لأمورهم والقائم على شئونهم وتربيتهم واصلاحهم ودفع الشر عنهم وجلب الخير لهم فرحمته واسعة واحسانه ونعمه لاتحصى
ثانيا:ملك الناس ،افادت ان الله هو ملكهم سلطانه عليهم تام ومقدرته عليهم كاملة وهم عبيده الخاضعين تحت سلطانه ومشيئته ،فأمره عليهم نافذ وارادته عليهم واقعة
ثالثا: إله الناس أى هو المعبود الحق الذى ينبغى عليهم أن يصرفوا له وحده الإستعاذة ، فلامفزع لهم فى الشدائد إلا لله ولاملجأ لهم سواه ولامعبود لهم غيره فينبغى لهم أن يصرفوا له العبادة والاستعاذة والذل والحب والخوف والرجاء والدعاء فهو وحده من يقدر على حمايتهم والزود عنهم لا سلطان ولاملك ولا ولى
فمن يستطيع دفع الشر عنهم والوسوسة سوى خالقهم القائم على شئونهم الذى ارادته ومشيئته فيهم نافذه ويستطيع ان يعذهم لان سلطانه وملكه تام فهو يجير ولايجار عليهم فينبغى لهم أن يصرفوا له الاستعاذة والخوف والرجاء والتوكل والدعاء ،كل ذلك له وحده
ما معنى الوسواس؟
أصل الوسوسة هى الصوت او الحركة الخفية
فالوسواس: هو الالقاء الخفى فى النفس سواء بصوت خفى واما بغير صوت كوسوسة الشيطان للانسان
وكرر الله تعالى لفظ الوسوسة فى قوله( الوسواس الخناس الذى يوسوس فى صدور الناس) وذلك لتكرار حدوث الوسوسة من شياطين الانس والجن فلاتحدث مرة واحدة وانما تتكرر فكرر سبحانه اللفظ والله اعلم
لماذا وصف الشيطان بالخناس؟
وصف بذلك لأنه يخنس أى يختفى عند ذكر الله ، فهو كثير الاختفاء اذا استعاذ العبد بربه باخلاص
كيف يوسوس شياطين الانس فى صدور الناس؟
وذلك أن يظهر نفسه كأنه الناصح الأمين ويبث سمومه ووسوسته كما يبثها الشيطان فيزين الباطل فى صورة الحق.
لماذا قال سبحانه ( فى صدور الناس) ولم يقل فى قلوبهم ؟
لأن الصدر هو دهليز وممر القلب ، فالشيطان يلقى الوسوسة فى صدور ، فتتشربها القلوب الضعيفة وتتلقاها بينما تنكرها القلوب القوية المؤمنة وتستعيذ بالله منها
ماهى أصل شرور الشيطان ؟
يقول ابن القيم:
قد جعل الله للشيطان دخولا في جوف العبد ونفوذا إلى قلبه وصدره فهو يجري منه مجرى الدم وقد وكل بالعبد فلا يفارقه إلى الممات
وفي الصحيحين من حديث الزهري عن علي بن حسين عن صفية بنت حيي قالت كان رسول الله معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم قمت فانقلبت فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي أسرعا فقال النبي على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا سبحان الله يا رسول الله فقال إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا أو قال شيئا // رواه البخاري //
وفي الصحيح أيضا عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط فإذا قضى أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا اذكر كذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا سجد سجدتي السهو // رواه البخاري ومسلم //
ومن وسوسته ما ثبت وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي قال يأتي
الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول من خلق الله فمن وجد ذلك فليستعذ بالله ولينته // رواه البخاري ومسلم // وفي الصحيح أن أصحاب رسول الله قالوا يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتكلم به قال الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة // صحيح //
ومن وسوسته أيضا أن يشغل القلب بحديثه حتى ينسيه ما يريد أن يفعله ولهذا يضاف النسيان إليه إضافته إلى سببه قال تعالى حكاية عن صاحب موسى إنه قال إني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره الكهف 63. انتهى كلامه
أ صل شرور الشيطان سبعة
1- شر الشرك والكفر ، فيحاول بقدر استطاعته أن يوقع العبد فى الكفر والشرك بنوعيه الاكبر والاصغر فان لم يستطع
2- يحاول ايقاعه فى البدع فهى أحب إليه من المعصية ،فان كان اثر المعصية وتبعتها واقع على العبد نفسه ، فان ضرر البدعة واقع على الدين فهى ادخال الى الدين مما ليس فيه ، فان كتب الله لعبده السنة نقله للمرحلة الثالثة
3-الكبائر ، فيجعله يقع فيها ثم يحاصره ويجعله ييأس من توبة الله ومغفرته فان لم يستطع نقله الى المرحلة الرابعة
4- الصغائر : فيصغر له اقترافها والاجتراء عليها ويخفى عليه اثرها وعاقبتها فى الدنيا والاخره ، ويجعله يجترئ على الله ولا يوقره ويعظم حرماته ، فمعلوم أنه كلما عظم الشخص عظم الخطأ فى حقه فليس الملك كالمواطن وليس الرئيس كالغفير ، فكيف بمن يخطأ ويتجرأ على معصية رب العالمين وملك الملوك وقاهر الجبارين، فان لما يستطع نقله للمرحلة الخامسة
5- وهى المباحات فيشغله بفضول المباحات حتى لايفعل حسنات ويزيد فى الدرجات ، فان لم يستطع وكان العبد حافظ لوقته ، يعد انفاسه، نقله للمرحلة السادسة
6-وهى أن يشغله بالمفضول عما هو افضل منه ، يشغله عن الاعمال التى ثوابها اقل عن الاعمال التى ثوابها اعلى ، فان كان العبد يعرف ثواب كل عمل ويبحث عن الافضل فهنا ينتقل الى المرحلة السابعة
7- وهى أن يسلط عليه الناس بكافة انواع الشر والاذية ليشغل قلبه بهم ويجعله يتلهى فيهم
قال تعالى ( من الجنة والناس) هذه الاية تفسير لماذا؟ من هم الذين من الجنة والناس؟
لأهل العلم قولان فى هذا
1-تفسير للموسوسين الذين يقومون بالوسوسة فهؤلاء من شياطين الانس والجن
2- تفسير للموسوس اليهم ، فالذين يقعون تحت الوسوسة من الجن والانس
والقول الأول هو الراجح والله أعلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دورة التفسير الأولى | السمات:دورة التفسير الأولى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 4:03 م
اريد معاني اكثر