الدرس الأول فى الفقه
كتبهاريهام سامح ، في 3 ديسمبر 2007 الساعة: 15:39 م
الدرس الأول
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مرتضي الحمد لنفسه , وجاعله فاتحة وحيه , ومنتهى شكره , وكفاء نعمته , ودعوى أهل جنته عند إفضائهم إلى كرامته , البر بخلقه , العواد على المذنبين بعفوه, الذي لا يخيب راجيه , ولا يرد داعيه , ولا ينسى ذاكريه , ولا يقطع حبل عصمته ممن تمسك بعروته , أحمده بجميع محامده على جميع نعمه , وندعوه أن يشعرنا خشيته , ويشرب قلوبنا مراقبته عند كل لفظ وعقد وكل قبض وبسط , وأن يجعل كلامنا له ودلالتنا عليه وإرشادنا إليه , ويؤم بنا سمت الحق وقصد السبيل , وأن يبلغ نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم منا أفضل صلاة وأنماها وأزكاها وأقضاها لما فرض من حقه وأوجب من ذكره , صلى الله وملائكته المقربون عليه وعلى آله الطيبين وعلى جميع النبيين والمرسلين
أما بعد
مقدمة الدورة
طلبة العلم الأفاضل فى هذه الدورة سوف ندرس باب الطهارة وباب الصلاة من كتاب منار السبيل والكتاب على المذهب الحنبلى ولكن نحن سوف نقوم بعرض لأقوال الائمة الأربعة والترجيح بينها وسيكون منهجنا وقائدنا فى ذلك أقوال الأئمة أنفسهم ، فانتبهوا لها
أقوال الأئمة:
قال الإمام أبو حنيفة :" إذا صح الحديث فهو مذهبي "، وقال رحمه الله :" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه " ، وفي رواية عنه :" حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي " ، زاد في رواية أخرى :" فإننا بشر ، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا "، وقال رحمه الله :" إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى ، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي "
وقال الإمام مالك رحمه الله :" إنما أنا بشر أخطيء وأصيب ، فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه ، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " ، وقال رحمه الله :" ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك ، إلا النبي صلى الله عليه وسلم "
وقال الإمام الشافعي رحمه الله :" ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعزب عنه - أي تغيب - ، فمهما قلت من قول ، أو أصَّلت من أصل ، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت ، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو قولي "
وقال الإمام أحمد :" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري ، وخذ من حيث أخذوا " ، وقال رحمه الله :" رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي ، وهو عندي سواء ، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية.
أصول مذهب الإمام أحمد:
وهي قواعده التي يرجع إليها في الفتوى والاجتهاد :
1- نصوص الكتاب والسنة . فمتى وجد نصاً فيهما أخذ به ولم يلتفت إلى مخالفه
2- فتوى الصحابي ، وذلك إذا لم يجد نصاً ، وفتوى الصحابي التي لا يعرف لها مخالف تعتبر إجماعاً عنده .
إذا تعددت آراء الصحابة في مسألة واحدة يتخير منها الأقرب إلى الكتاب والسنة ولا يخرج عن آرائهم و إذا تكافأت أقوالهم تراه يفتي تارة بقول بعضهم وتارة أخرى بقول البعض الآخر ، لهذا كثرت الروايات في مذهبه وهو يدل على شدة اتباعه للآثار رحمة الله .
3- إذا لم يجد دليلا من الأدلة السابقة اعتمد الحديث المرسل والضعيف إذا لم يعرف راويه بالكذب أو الفسق .
4- ثم بعد ذلك يعتمد القياس عند الضرورة .
تعريف الفقه
الفرع الأول: تعريف الفقه لغة
الفقه: لغة الفهم وقيل الفهم الدقيق والعميق للأشياء، ومن ذلك: فقه كلام الرجل إذا أدرك غرضه من الكلام.
الفرع الثاني: تعريف الفقه في الاصطلاح
الفقه في الاصطلاح له عدة اطلاقات:
الأول: يطلق مرادفاً لمعنى الشريعة بمدلولها العام سواء ما أتصل بالعقيدة أوالأخلاق أوأفعال الجوارح، يدل على تعريف أبي حنيفة للفقه بقوله: (( معرفة النفس ما لها و ما عليها )) و سمي رحمه الله كتابه ( الفقه الأكبر ).
الثاني: ثم قيد مدلول لفظة التقصير على الأحكام العملية فحسب و عرف بأنه : العلم بالأحكام الفرعية المستمدة من الأدلة التفصيلية، والمراد بالفرعية هي ماعدا الأصلية، ويشمل التعريف الأحكام الشرعية المتعلقة بالقلوب والوجدان مثل تحريم الرياء والعجب والجسد.
الثالث: وهو الذي استقر عليه العلماء، حيث تميز الفقه بأبحاثه ومسائله وصار يطلق على: ( العلم بالأحكام الشرعية الفرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية ).
فخرجت الأحكام الإعتقادية والأخلاقية لأنها ليست عملية.
وأن الأحكام التي لا تأخذ عن طريق البحث والنظر والاستنباط لا تسمى فقهاً.
الأحكام التي علمت من الدين بالضرورة كوجوب الصلة ليست فقهية لأنها حاصلة دون استنباط ولهذا لم يكن فقيهاً في هذا القيد إلا من حصل ملكية الاستنباط بالأدلة.
خصائص الفقه الإسلامي
وهي الخصائص التي تبرز السمات الذاتية للفقه الإسلامي، والتي تميزه عن غيره من النظم:
أولا: الصفة الدينية إن أحكام الفقه وإن كانت صادره عن اجتهاد العلماء وفكرهم غلا أنه يمكن إفضاء صفة الدينية عليه فيجب احترامه لأنه فقه العلماء يستمد من الشرع فلا يجوز مخالفته بدون سبب وفي هذا تقديم للوازع الديني على الوازع القانوني، فلا يجوز التحايل في إسقاط الواجبات لأنه إذا استطاع أن يفلت من قبضة العقوبة وللمخالفة فإنه لن يفلت أمام الله يوم القيامة؛ إلا ما شاء الله وهذا معنى قول الفقهاء: (الحكم ديانة كذا والحكم قضاء كذا )
فالحكم مثلا بالبراءة لشخص عليه دين لشخص آخر أمام الحاكم والقاضي فإنه لا يسقط عليه وجوب أداء الدين في حالة عدم وجود وسائل لإثباته لأن الحق ثابت في ذمته ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها))
ثانيا: يهدف إلى تكوين أفراد المجتمع على مثال من حسن الخلق:
وذلك بتشريع الأحكام التي تعنى بتهذيب النفوس وتزكيتها وتحليتها بما لها وما عليها وذلك من خلال توطيد العلاقة بين الإنسان وخالقه وبينه وبين أخيه الإنسان
وهذا بخلاف القوانين الوضعية فإنها لا تعني إلا بتنظيم العلاقة الإنسانية وإذا تعرضت بتوجيه الفرد فبالقدر الذي يعود صلاحه على المجموع.
ثالثا: أن مبادئ الفقه وقواعده جمعت بين عنصري الثبات والتطور، الثبات و يتمثل في ماجاء به نص من كتاب الله وسنة رسوله فى الأحكام الحدود والكفارات والعبادات والمواريث والمحرمات من النساء وغيرها مما دل عليه النص الذي لا يقبل التفسير أوالتأويل وهذه الأحكام لا تتغير ولا تختلف باختلاف الزمان والمكان أوبتغير الظروف والأحوال ، بل إن الفطرة السليمة تقض بدوامها وثباتها وإما العنصر الثاني وهو ما يقبل التطور فيتمثل في مبدأ الاجتهاد فيما لا نص فيه بالقياس أوالعمل بالمصلحة والعرف.
رابعا: ومن خصائص الفقه أنه أحكام أنه أحكام جاءت في غاية العدل والاتزان والمساواة لأنه أساس الدين في معالجة المسائل المتعلقة بأحكام المسلمين مع غيرهم من أهل الذمة.
خامسا: أن الجزاء في الفقه أخروي و دنيوي متمثلا فى الحدود
سادسا: تمتاز أبحاثه بالشمول فيجمع بينما يحتاجه الفرد وكذلك الجماعة وما تقوم عليه الدولة.
لهذا يضم جوانب متعددة من الحياة: عبادات، معاملات، أحكام الأسرة أحكام الجنايات العلاقات الدولية قواعد نظام الحكم.
والفقه يتناول كل هذه الجوانب بالدراسة في إطار من التكامل دون أن يطغى جانب عن جانب أخر لمصلحة الفرد تكمن في مصلحة الجماعة ولا تناقضها والعكس أيضاً صحيح.
الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بافعال المكلفين :
الواجب: وهو ما طلب الشارع من المكلف فعله على سبيل الالزام والوجوب ويثاب بفعله ويأثم على تركه كالصلاة
المحرم: وهو ماطلب الشارع من المكلف تركه على سبيل الالزام والوجوب ويثاب على تركه ويأثم على فعله كالزنا
المندوب: وهو ماطلب الشارع من المكلف فعله على سبيل الندب والترجيح والتفضيل لا الالزام والوجوب مثل كتابة الدين ويثاب فاعله ولايأثم تاركه
المكروه : وهو ماطلب الشارع تركه على سبيل التفضيل والترجيح لا الالزام والوجوب ويثاب تاركه ولايأثم فاعله
المباح : وهو العمل الذى يخير فيه المكلف بالفعل أو الترك كالأكل والشرب وغيره
ومن المصطلحات الهامة :
الفرض في الفقه الاسلامى هو العمل الواجب على المسلم المكلف أن يعمله، فتاركه يأثم، وفاعله يؤجر.ويقسم الفرض إلى فرض عين وفرض كفاية.أما فرض العين فهو المفروض على كل مسلم(طبعا إذا تحققت فيه شروط الفرض)،وأما فرض الكفاية فهو العمل الذي إذا أدته فئة من المسلمين سقط عن الآخرين.فالصلوات الخمس فرض عين لأنها واجبة على كل مسلم،وكذلك الحج مرة واحدة في العمر.وصلاة الجنازة فرض كفاية،لأنه يكفي أن يصلي على الميت فئة من المسلمين وحينها تسقط عن الباقي،أما إن لم يؤدها أحد فإن كل من امتنع عنها مع قدرته عليها يأثم.ولكل فرض شروط كيما يصبح مفروضا على شخص معين،فالصيام مثلا لا يفرض في رمضان إلا على المستطيع صحيا،المقيم الذي ليس على سفر إلى آخر هذه الشروط. فالمريض صاحب عذر يسقط عنه فرض الصيام حتى يشفى.
انتظر أسئلتكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دورة الفقه المستوى الأول | السمات:دورة الفقه المستوى الأول
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 6th, 2007 at 6 ديسمبر 2007 7:45 م
مشكورة يالغالية واللة روعة